أطال الهجرة والطلب والسفر والبعد - وبذلك يفترق عن ( هجر وطلب وسفر
وبعد ) التي تدل على مجرد التلبس بهذه المعاني .
وهذا التفسير :
أولا : يتضمن التناسب بين المبرز والمبرز - أي اللفظ والمعنى - .
وثانيا : إنه لا ينفك عن جميع الموارد المختلفة التي وردت من هذا
الباب فهو مطرد فيها واطراد المعنى في جميع موارد استعمال اللفظ يؤيد كونه
مفهوما له .
أما الأول : من التناسب الذاتي بين المبرز والمبرز - فلان هيئة ( فاعل )
تتميز عن هيثة ( فعل ) ، بإضافة ألف بين حركتي هيئة المجرد - وهي حركة
الفاء والعين - والألف هي نحو اشباع للفتحة وإطالة لها فهي تناسب الطول
والامتداد بطبيعتها .
وأما الثاني : - من اطراد هذا المعنى في موارد المادة - فتوضيحه :
إن الامتداد في مورد هذه المادة إنما تكون في نسبتها بين اثنين :
أ - فإذا كانت المادة بذاتها مقتضية لامتداد النسبة - كما في المجاورة
والمحاذاة ونحوهما حيث إنها لا محالة تقتضي نسبة ممتدة بين طرفيها - فلا
تصلح لها هيئة إلا هيئة المفاعلة ولذلك تصاغ بها ضمانا لأداء هذا المعنى .
وليس لخصوص كونها بين اثنين على نحو الاشتراك مدخلية كما توهم بعض
النحاة فأدرجوا بذلك خصوصية مورد الاستعمال في أصل المعنى المستعمل
فيه المنطبق على هذا المورد الخاص . بل معناها هو الامتداد الأعم .
ب - وإذا لم تكن المادة مقتضية لامتداد النسبة بطبيعتها - بأن كانت
صالحة في نفسها للانتساب إلى واحد واثنين كسار وساير وبعد وباعد وطلب
وطالب وقبل وقابل ونحو ذلك - : فإن معنى الامتداد يقتضي إضافتها إلى
الغير فإذا لوحظت منضافة إلى الغير حدثت هناك نسبة ممتدة بين اثنين تنحل
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 127
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٢٧