وقد رتب ( قدس سره ) على ذلك استفادة معنى التصدي ( التعمد
والتقصد ) لالحاق المعنى بالغير من هيئة باب المفاعلة دون المجرد ، إما
لكونه لازما لهذا الباب مطلقا كما يظهر من بعض كلماته ( 1 ) أو واقع فيه في
الجملة كما يظهر من بعض كلماته الأخرى ( 2 ) ، وقد مثل لذلك ب ( ضارب )
و ( خادع ) بالقياس إلى ( ضرب ) و ( خدع ) فإن الأخيرين لا يقتضيان تعمد
الفاعل في الفعل بخلاف الأولين ، ولكن المثال الثاني لا يخلو عن إشكال
لان الخدعة في نفسها من المعاني القصدية إذ تتقوم بقصد إيهام الشخص
خلاف الواقع ، فلا يكون ثمة ، فرق بين ( خدع ) و ( خادع ) من هذه الجهة ،
وإنما تظهر التفرقة المذكورة حيث لا يكون المعنى في المجرد عنوانا قصديا
كما في المثال الأول .
وقد نسب إليه ( قده ) المسلك الأول ( 3 ) في بعض الكلمات ، مع أن
الفرق بين هذا المسلك والمسلك السابق واضح لان مفاد هذا المسلك
تحقق المعنى في باب ( فاعل ) كتحققه في المجرد مثل ضرب وقتل ، إلا أن
الفارق بين - فاعل - كضارب والمجرد كضرب حصول القصد في - فاعل -
دون المجرد ، وإنما كان مفاد هذا المسلك هو تحقق المعنى لان التحقق
لازم تعدية المادة إلى الغير ، بخلاف المسلك الأول فإنه كان يرى أن مفاد
هذا الباب هو السعي إلى تحقق الفعل سواء تحقق الفعل أم لا فالفرق بينهما واضح .
ولكن يلاحظ على هذا المسلك :
أولا : إن ما ذكره من الفرق بين المزيد والمجرد - كضارب وضرب -
من كون التعدية في الأول لحاظية وفي الثاني ذاتية : غير واضح بل الظاهر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 318 .
( 2 ) تعليقة المكاسب 2 / 2 .
( 3 ) مصباح الفقاهة في المعاملات 2 / 27 - 28 ، ومصباح الأصول 2 / 519 .