فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فأنزل الله عليه ( ولقد خلقنا السماوات
والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وما مسنا من لغوب ، فاصبر على ما يقولون
وفي رواية أسد بن موسى قال " أمر الله تبارك وتعالى السماء أن ترتفع
وتسموا ، وأمر الأرض أن تنبسط وتنخفض فانبسطت ، فدحاها من موضع
بيت الله الحرام " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدنيا موج مكفوف ، ولولا ذلك لأحرقت
الشمس والقمر الأرض ومن عليها " وبين كل سماء والتي تليها خمسمائة عام ،
وبين السماء السابعة والعرش مسيرة ألف عام . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو
الأول فلا شئ قبله ، والآخر فلا شئ بعده " .
وعن زرارة بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قلت لجبريل هل رأيت
ربك قط ؟ فانتفض ، ثم قال يا محمد إن بيني وبينه سبعين ( 1 ) ألف حجاب
من نور ، لو دنوت إلى واحد منها لاحترقت "
ولما أراد الله عز وجل أن يخلق آدم أمر جبريل أن ينزل إلى الأرض
ويقبض ( 2 ) القبضة التي خلقه منها ، فقالت له الأرض أعوذ بالله منك أن
تأخذ مني شيئا ، فرجع إلى ربه ، وقال يا رب تعوذت بك مني . فأرسل
إسرافيل ، فقال مثل ذلك ، فأرسل ملك الموت فتعوذت بالله منه ، فقال
ملك الموت إن ربي أمرني وأنا أعوذ به أن أرجع إليه بغير ما أمرني به .
وروي بعض أهل الأثر أن أول ما أجرى الله الروح في آدم أجراه في
رأسه وعينيه قبل سائر جسده ، فلما رأى ثمار الجنة أراد النهوض إليها قبل
أن تبلغ الروح إلى رجليه فلم يستطع ، فذلك قوله عز وجل ( وكان الانسان
هامش
( 1 ) في ب وت : سبعون ، والصواب ما ذكرناه
( 2 ) ت : فيقبض .