في خلقي إلى يوم القيامة ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وما هو
في علم الله ، ينظر الله تعالى في ذلك اللوح كل يوم ثلاثمائة نظرة وستين نظرة ،
فيخلق ويرزق ويحيي ويميت ، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " .
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق والسماوات
والأرض ؟ قال " كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، ثم خلق عرشه
على الماء " .
وسئل ابن عباس " على أي شئ كان الماء ؟ قال : على متن الريح فلما أراد
الباري جل جلاله أن يخلق الخلق سلط الريح العقيم على الماء فطفت أمواجه
وارتفع زبده ، وعلا دخانه ، وصعد فوق الماء وسما عليه ، فسماه الله سماء ،
وجمد الزبد فصار أرضا فجعل الأرض على حوت ، والحوت هو الذي ذكره
الله تعالى في كتابه فقال ( ن والقلم وما يسطرون ) والحوت في الماء والماء
على ظهر صفاة ، والصفاة على متن الريح ، فتزلزلت الأرض فأمر الأمواج
فأرست عليها جبالا جامدة ، فاستقرت وثبتت فذلك قوله عز وجل
( وجعل فيها رواسي من فوقها ) ، ( وجعلنا في الأرض رواسي أن
تميد
بكم ) .
قال ابن عباس : أتت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ابتداء الخلق فقال ( خلق
الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الجبال وما فيها من المنافع يوم الثلاثاء
وخلق الماء والشجر والمدائن والعمران يوم الأربعاء فذلك قوله جلت قدرته
( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله سواء للسائلين )
وخلق يوم الخميس السماء والكواكب والنجوم والملائكة )
وخلق يوم الجمعة الجنة والنار ، وآدم عليه السلام ، قالوا : ثم ماذا يا محمد ؟
قال : ثم استوى على العرش ، قالوا : قد أصبت ، لو أتممت وقلت ثم استراح .
أخبار الزمان — صفحة 26
مساهمون: المسعودي
ص٢٦