الملك أن ينادي في الحضور ثم لبس افخر ثيابه ، ودخل الناس إليه فشكوا
إليه ما حل بهم ، فاعتذر إليهم وأسقط عنهم خراج ثلاث سنين .
ثم أمر بعمل قصر من خشب فيه عجائب كثيرة ، وكان يركب فيه هو
ونساؤه وحشمه ، ورجع إلى ما كان عليه من ابتزاز النساء ، ونهب الأموال ،
واستخدام الاشراف والوجوه ، من القبط من بني إسرائيل .
إلى أن ركب في ذلك القصر يوما ، فلما كان في بعض الليالي وقد أحدق
النيل بالبلد ، وكان الماء من الجبل إلى الجبل ، وامتد القمر على الماء وهو في
قصره الخشب ، فأراد أن يعدي من العدوة إلى العدوة الأخرى ، فلم يتهيأ له
سوق القصر بسرعة لعظمه ، فركب مركبا لطيفا مع ثلاثة نفر من خدمه
وامرأة أبيه الساحرة .
فلما توسط البحر هاجت ريح عاصفة ، فانقلب المركب وغرق هو ومن
معه ، وأصبح الناس شاكين في امره إلى أن وجدت جثته بشطنوف فعرف
بخاتمه ، وبجوهر كان يتقلد به ، فحمل إلى منف .
وقدم الوزير ابنه معازيوس ( 1 ) وأجلسه على سرير الملك ، وكان صبيا
فبايع له الجيش وأسقط عن الناس الخراج الذي كان أبوه أسقطه وزادهم سنة
وضمن لهم الاحسان فأطاعوه ورد نساءهم ، وهو خامس الفراعنة ، وكان في
زمنه طوفان آخر ببعض البلد .
وكان وزير أبيه قد هلك ، فاستوزر كاهنا يقال له أملادة ، فلما رأى
من الإسرائيليين ما فعلوه أنكره ، وأشار أن يفرد لهم من البلد [ مكانا لئلا ]
بهم يختلط غيرهم ، فأقطعوا موضعا من قبلي منف ، وعملوا لأنفسهم متعبدا كانوا
يتلون فيه صحف إبراهيم عليه السلام .
وان رجلا من أهل بيت المملكة عشق امرأة من الإسرائيليين ، وأراد
أن يتزوج ، فأبوا عن ذلك .
هامش
( 1 ) في ق : معدان .