واستخلف رجلا يقال له لا هوق من ولد صا الأكبر بن تدارس ، ودفع
إليه خاتمه ، وكان كاهنا وأنفذ طلما عاملا على الصعيد ، وأنفذ مع جماعة من
الإسرائيليين ، وجدد بناء الاعلام وأصلح الهياكل ، وبنى قرى كثيرة ،
وأثيرت في وقته معادن كثيرة وكنوز .
وكان محبا [ للخلق ] ( 1 ) ثم تجبر وعلا ، وأمر أن لا يجلس أحد في قصر
الملك لا كاهن ولا غيره ، بل يقومون على أرجلهم إلى أن ينصرفوا ، وزاد في
أذى الناس والعنف بهم ، ثم جمع أموالهم وكنزها ، وطلب النساء فابتز
منهن خلقا كثيرا ، وقصد الناس بسطوته وفظاظته .
واستعبد بني إسرائيل ، وقتل جماعة من الكهنة فبغضه الخاص والعام ،
ثم حشد عليه طلما الذي صرفه وولاه الصعيد فجاءه بجيش كثيف ، وخرج
إليه بلاطس ( 2 ) الملك ، فحاربه طلما فظفر ببلاطس وقتله ، وسار حتى دخل
منف فعاث فيها .
ونزل قصر المملكة طلما بن قومس ، فجلس على سرير الملك وحاز جميع
ما كان في خزائنهم ، فهذا الذي تذكر القبط أنه فرعون موسى صلى الله
عليه وعلى نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وأما أهل الأثر فيزعمون أنه الوليد بن مصعب ، وأنه من العمالقة
وذكروا أن الفراعنة سبعة .
وكان طلما فيما يحكى عنه قصيرا طويل اللحية ، أشهل العينين صغير العين
اليسرى ، في جبينه شامة ، وأنه كان أعرج .
وزعم قوم انه كان لقيطا ، والدليل على ذلك ميله إليهم ونكاحه فيهم ،
ولما جلس في الملك اضطرب الناس عليه ، فبذل الأموال ورغب من أطاعه ،
وقتل من خالفه فاعتدل أمره .
وكان أول ما عمله أن رتب المراتب وشيد الاعلام وبنى المدن ، وخندق
هامش
( 1 ) في ب : للحكم .
( 2 ) في ق : لا طيس .