تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
واستخلف رجلا يقال له لا هوق من ولد صا الأكبر بن تدارس ، ودفع إليه خاتمه ، وكان كاهنا وأنفذ طلما عاملا على الصعيد ، وأنفذ مع جماعة من الإسرائيليين ، وجدد بناء الاعلام وأصلح الهياكل ، وبنى قرى كثيرة ، وأثيرت في وقته معادن كثيرة وكنوز . وكان محبا [ للخلق ] ( 1 ) ثم تجبر وعلا ، وأمر أن لا يجلس أحد في قصر الملك لا كاهن ولا غيره ، بل يقومون على أرجلهم إلى أن ينصرفوا ، وزاد في أذى الناس والعنف بهم ، ثم جمع أموالهم وكنزها ، وطلب النساء فابتز منهن خلقا كثيرا ، وقصد الناس بسطوته وفظاظته . واستعبد بني إسرائيل ، وقتل جماعة من الكهنة فبغضه الخاص والعام ، ثم حشد عليه طلما الذي صرفه وولاه الصعيد فجاءه بجيش كثيف ، وخرج إليه بلاطس ( 2 ) الملك ، فحاربه طلما فظفر ببلاطس وقتله ، وسار حتى دخل منف فعاث فيها . ونزل قصر المملكة طلما بن قومس ، فجلس على سرير الملك وحاز جميع ما كان في خزائنهم ، فهذا الذي تذكر القبط أنه فرعون موسى صلى الله عليه وعلى نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . وأما أهل الأثر فيزعمون أنه الوليد بن مصعب ، وأنه من العمالقة وذكروا أن الفراعنة سبعة . وكان طلما فيما يحكى عنه قصيرا طويل اللحية ، أشهل العينين صغير العين اليسرى ، في جبينه شامة ، وأنه كان أعرج . وزعم قوم انه كان لقيطا ، والدليل على ذلك ميله إليهم ونكاحه فيهم ، ولما جلس في الملك اضطرب الناس عليه ، فبذل الأموال ورغب من أطاعه ، وقتل من خالفه فاعتدل أمره . وكان أول ما عمله أن رتب المراتب وشيد الاعلام وبنى المدن ، وخندق
هامش
( 1 ) في ب : للحكم . ( 2 ) في ق : لا طيس .