تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فأقام يعقوب بمصر ونهر أوس يجله ويعظمه إلى أن حضرته الوفاة ، فأوصى أن يحمل إلى مكانه من الشأم ، فجعل في تابوت ، وخرج معه يوسف عليه السلام ووجوه أهل مصر حتى بلغوه إلى موضعه ، ودفن فيه عليه السلام ، وقيل إن عيصو منعه من دفنه هناك لان إسحاق عليه السلام وهبه الموضع ، فاشتراه يوسف عليه السلام منه بحكمه ، ودفنه فيه . وأقام يوسف بمصر وولد له فيها ، ويقال إن نهراوس آمن بيوسف عليه السلام ، وكتم إيمانه خوفا من فساد ملكه . وملك نهراوس مائة وعشرين سنة ، وفي وقته عمل يوسف عليه السلام الفيوم لابنة الملك ، وكان أهل مصر قد تنقصوا الملك ، وقالوا قد كبر وذهب عقله ، فأخبر يوسف عليه السلام ، فقال نهراوس ما أبالي ولكني قد وهبت لابنتي ناحية كذا وكذا ، وهي مغايض مياه ومروج ، وأحب أن أدفع عنها صبيب المياه وأخرج عنها ما حصل فيها حتى ترجع أرضا عامرة مغلة ، فاعمل في ذلك واحكم ما يمكن . فخرج يوسف عليه السلام فدبرها وأخرج المياه منها ، وقطع مادتها منها ، وبنى جسورها وقلع أدغالها وردها أرضا عظيمة العمارة جسيمة الغلة ، وهي أرض الفيوم ، وفرغ من ذلك كله في مدة قريبة ، فعجب الناس من فطنة الملك وحكمة يوسف عليه السلام . ويقال إن نهراوس أول من بنى بمصر ( 1 ) وبنى اللاهون ، وجعل الماء فيه مقسوما موزونا ، ثم مات نهراوس . واستخلف ابنه دريموس ، ويسميه أهل الأثر داروم ( 2 ) بن الريان وهو الفرعون الرابع عندهم . ولما ملك خالف سنة أبيه ، وكان يوسف خليفته ، لان أباه أمره بذلك وأكد عليه فيه ، فكان يوسف عليه السلام يسدده فربما قبل منه وربما خالفه .
هامش
( 1 ) هكذا بالأصول ، ولعل الصواب من بنى الجسور بمصر ، أو بنى خزانا بمصر . ( 2 ) في ق : دارم .
أخبار الزمان — صفحة 264 | المسعودي / لجنة من الأساتذة