ابن قومس ، وكان شجاعا ساحرا كاهنا كاتبا حكيما ذهنيا متصرفا في
كل فن .
فصلح أمر المملكة بمكانه وأحبه الناس ، فعمل معالم كثيرة وعمر الخراب ،
وبنى مدنا ، ورأى في نجومه أنه سيكون جدب وشدة ، فاستعمل ما استعمله
نهراوس الملك وقد تقدم ذكره .
وبنى الهياكل ، وقيل إن منارة الإسكندرية بنيت في زمانه ، وفي زمانه
هاج البحر المالح فغرق كثير من القرى والأخبية والمصانع .
وحكي أن أقسامس تغيب عن الناس مدة ، وقيل مات وكتموا موته ،
وكان ملكه إلى أن غاب عنهم إحدى وثلاثين سنة ، وأقاموا إحدى عشرة
سنة يدبر ملكهم طلما الكاهن .
ولما افتقد الناس الملك اضطربوا وتغيروا على طلما ، واتصل بهم أنه سمه
وقتله ، فقالوا لابد لنا من النظر إلى الملك ، فعرفهم أنه قد تخلى عن الملك
وولى ابنه لاطس ، فما قبلوا منه ، وأمر الجيش فركبوا في السلاح .
وكان لاطس الملك جلس على سرير الملك ولبس التاج وكان جريئا معجبا
خلقا ، فوعد الناس جميلا وقال أنا مستقيم لكم ما استقمتم ، وإن ملتم عن الواجب
ملت عنكم ، وألزم الناس أعمالهم ، وحط جماعة من الوجوه عن مراتبهم ،
وصرف طلما بن قومس عما كان عليه من خلافته .
أخبار الزمان — صفحة 268
مساهمون: المسعودي
ص٢٦٨