وجعل لكل صنف من الناس صنفا من الكهنة يعلمونهم الدين ، ودينهم
يومئذ الصابئة الأولى ويرفع كل صنف منهم ما يجري من جميع ما يقولونه
إلى الملك في كل يوم ، وعمل البيت ذي القباب النورية ، وأوقد فيها النار الدائمة
تعظيما للنور .
والقبط تزعم أنه أول من عمل بيتا لتعظيم النار ، وقيل إن حمير ( 1 )
الفارسي بنى بيتا للنار ، وهو أول من عمل ذلك للفرس اقتداء بسهلون
الملك بمصر .
وكان السبب لعمل سهلون أنه رأى في منامه كأن أباه أتاه ، فقال له
انطلق إلى جبل كذا من جبال مصر ، فان فيه كوة من صفتها كذا ، فإنك
واجد على باب الكوة أفعى لها رأسان ، فإنها إذا رأتك كثرت في وجهك ،
فليكن معك طائران صغيران ذكر ( 2 ) وأنثى ، فإذا رأيت الأفعى فاذبح
لها الطائرين وألقهما إليهما فإنها تأخذ برأسيهما ، وتنحاش بهما إلى سرب قريب من
الكوة فتدخل فإذا غابت عنك فادخل الكوة تنتهي في آخرها امرأة عظيمة
من نور حار يابس ، فسوف يسطع لك وجهها وتحمى بحرارتها ، فلا تدنو إليها
فتحترق ، وقف حذاءها ، وسلم عليها ، فإنها تخاطبك ، واسكن إلى خطابها ،
وانظر ما تقوله لك فاعمل به فإنك تتشرف به .
وهي حافظة كنوز جدك مصرام التي رفعها تحت مدائن العجائب المعلقة
وهي تدلك عليها ، وتنال مع ذلك شرفا وطاعة من قومك ورعيتك ، ثم
مضى وتركه .
هامش
( 1 ) لعل الصواب جمشيد .
( 2 ) في ب : ذكرا .