وجعل على باب كل مدينة طلسما ، يمنع دخولها في صور مختلفة ، لا يشبه
بعضها بعضا .
وملا كل مدينة بالجوهر النفيس والزبرجد الخطير والذهب والفضة ،
والكبريت الأحمر ، وأكسير الصنعة ، وصنوف الأدوية المؤلفة ، والسموم
الفاتكة ، وعلم كل باب منها بعلامة تعرف بها .
وانفذ إليها خازنا تحت الأرض وجعلها من تحت جلجلة ، وهي مدينته
التي عمل فيها الجنة .
وبين كل مدينة من تلك المدن الثلاث عشرون ميلا ، وبين الثلاث
سبعة أميال .
وكان له من مدينته إلى هذه المدائن أسراب تحت الأرض يصل منها إليها ،
وكذلك من بعضها إلى بعض .
وصفات هذه المدائن وعجائبها في كل قرية بمصر على تلك الحجارة ، وفي
جميع مصاحفهم القديمة ، وأكثر ذكرها في هياكل الكواكب خاصة ، وقرئ
في مصحف لبعض الكهان القدماء ذكر بقراوش الملك بكل ما ذكرناه ،
وأنه عمل مع ما ذكرناه عجائب كثيرة أزالتها الطوفان وركب هذه الرمال
لزوال طلسماتها ، فأقام بقراوش ملكا مائة سنة وسبع سنين ، ثم مات فعمل
له ناووس ، وجعل معه من العجائب ما يطول ذكره .
وولى بعده ابنه مصرام الملك بن بقراوس ، فبنى للشمس هيكلا من
المرمر وموهه بالذهب ، وجعل في وسط الهيكل كالفرس من جوهر أزرق
عليه صورة الشمس من ذهب أحمر ، وأرخي عليه وعليها حلل الحرير الملون ،
وأمر أن يوقد عليها بطيب الريحان ، وجعل في الهيكل قنديلا من الزجاج
أخبار الزمان — صفحة 141
مساهمون: المسعودي
ص١٤١