وعمل بأمسوس عجائب كثيرة ، منها طائر يصفر كل يوم عند طلوع
الشمس مرتين وعند غروبها مرتين ، تصفيرا مختلفا ، يستدلون به على ما
يكون من الحوادث ، فيتأهبون لذلك ، وأجرى لهم الماء على مجرى ينقسم
منه على ثمانية وعشرين قسما .
وعمل في وسط المدينة صنمين حجرا أسود ، إذا قدم المدينة سارق لم
يمكنه أن يزول عنها حتى يهلك بينهما ( 1 ) فإذا دخل بينهما انطبقا عليه ،
ولهذين الصنمين أعمال عجيبة غير هذا .
وعمل بربيا صورة من نحاس مذهب على منار عال ، لا يزال عليها
السحاب يطلع ، فمن استمطرها أمطرت عليه ما يشاء ، فهلكت هذه الصورة
في الطوفان .
وعمل على حدود بلدهم أصناما من نحاس مجوفة ، وملأها كبريتا ، ووكل
بها روحانية النار ، إذا قصدهم قاصد بسوء أرسلت تلك الأصنام من أفواهها
نارا فأحرقته .
وكان حد بلدهم إلى ناحية الغرب مسافة أيام كثيرة عامرة بالقصور
والبساتين ، وكذلك في البحر ، ومن الصعيد إلى بلاد علوة .
وعمل فوق جبل بطرس منارا يفور بالماء ويسقي ما حوله وما تحته من
المزارع وملكهم مائة وثمانين سنة .
فلما مات لطخوا جسده بالأدوية الممسكة ، وجعلوه في تابوت من ذهب
وعملوا له ناووسا مصفحا بالذهب ، وجعلوه فيه وجعلوا معه كنوزا لا تحصى
كثرة ولا تحصر قيمة .
هامش
( 1 ) في القرماني ان يزول عنهما .