ومن الأنواع النفيسة [ من ] الجوهر وتماثيل الزبرجد ، وكثيرا من
أكسير الصنعة المعمول المفروغ منه ، ومن الذهب والأواني المعمولة من
الذهب ما لا يحصى كثرة ، ولا تعلم قيمته .
وزبروا على البيوت تاريخ الوقت الذي مات فيه ملكهم ، ثم جعلوا على
ذلك كله طلسمات تدفع عنه الهوام والحشرات المفسدة ، وصور كل طالب من
الإنس والجن .
ثم ملك بعده ابنه براوس ( 1 ) الملك فتجبر وعتا وعلا أمره وبنى مدينة
يقال لها جلجلة وجعل فيها جنة ، وصفح حيطانها بصفائح الذهب والحجارة
الملونة ، وغرس فيها أصناف الفواكه والغروس تحفها الأنهار .
وأمر بإقامة أساطين جعلها معالم ، وكتب عليها جميع العلوم . وصور
أصناف العقاقير بها ، وزبروا عليها أسماءها ومنافعها .
وكان له شيطان يعمل له التماثيل العجيبة فهو أول من عمل بمصر هيكلا ،
وصور فيه صور الكواكب السبعة ، وكتب على رأسه تجاربها . وما عملت
من المنافع والمضار ، وألبسها الثياب ، وأقام للهيكل كاهنا وسدنة .
وخرج مغربا حتى بلغ البحر المحيط ، وعمل عليه أعمالا ، وبنى أساطين
جعل على رؤوسها أصناما تسرج عيونها كالمصابيح في الليل ، ورجع على بلاد
السودان إلى النيل . وأمر ببناء حائط على جانب النيل . وجعل على شرفها
حجارة ملونة شفافة .
وجعل في مدينة منها خزائن للحكمة ، وهي أول عجائب الأرض
وأغربها ، ففي إحدى هذه المدن صنم للشمس ، الذي هو أعظم أصنامهم .
هامش
( 1 ) تقدم اسمه بقراوس ، وفي كتاب القرماني : نقاوش .