الصافي ، وجعل فيه حجرا مدبرا يضئ أكثر مما يضئ السراج ، وأقام له
سدنة ، وعمل أربعة أعياد في السنة .
وقيل إن مصر سميت به ، وسمى به مصريم بن حام بعد الطوفان ، لأنه
وجد اسمه مزبورا على الحجارة .
وكان افليمون الكاهن يخبرهم بأخبار هؤلاء الملوك ، وكان مصرام هذا قد
ذلل الأسد في وقته ، وكان يركبه ، وصحبه الجني الذي كان مع أبيه ، لما
رأى من حرصه على لزوم الهياكل ، والقيام بأمر الكواكب .
وأمره أن يحتجب عن الناس ، وألقى على وجهه [ من سحره ] ( 1 )
نورا شديدا لا يقدر أحد على النظر إليه .
وادعاه إلها ، واحتجب عن الناس ثلاثين سنة ، واستخلف عليهم رجلا
من ولد عرباق ، وكان كاهنا .
ويقال إن مصرام لما ركب في عرشه ، وحملته الشياطين حتى انتهى إلى وسط
البحر ، فجعل له فيه القلعة البيضاء ، وجعل عليها صنما للشمس ، وزبر عليه
اسمه وصفة ملكه . وعمل ( 2 ) صنما من نحاس وزبر عليه " انا مصرام الجبار ،
كاشف الاسرار ، الغالب القهار ، وضعت الطلسمات الصادقة ، وأقمت الصور
الناطقة ، ونصبت الاعلام الهائلة ، على البحار السائلة ، ليعلم من بعدي انه لا
يملك أحد ملكي " .
وكل ذلك في أوقات السعادة ، وقد كان عمل في جنته شجرة مولدة ،
تؤكل منها جميع الثمار .
هامش
( 1 ) زيادة عن ق .
( 2 ) في ب : وجعل ، وهذه رواية القرماني .