وعمل فيها قبة من زجاج احمر على رأسها صنم يدور مع الشمس ، ووكل
بها الشياطين إذا اختلط الظلام أن لا يخرج أحد من ملكه إلا هلك .
وهو أول من عمل الحمام ، وأحب أهل مصر ان يروه فسألوا خليفته ذلك ،
فأمرهم أن يجتمعوا في مجلس عال كان له ، فاجتمعوا وجلسوا عنده ، فظهر
لهم في صورة هالتهم ، ملأت قلوبهم رعبا ، فخروا له على وجوههم دعوا له
فأمر بإحضار الطعام والشراب فأكلوا وشربوا ورجعوا إلى مواضعهم ، ثم لم
يروه بعد ذلك وبلغ في كهانته إلى ما لم يبلغه أحد من آبائه وأجداده .
وملك بعده عيقام الكاهن ، فعدل فيهم ، وعمل مدينة عجيبة قرب
العريش وجعلها لهم حرما ، وعمل لهم طلاسم عجيبة وعجائب كثيرة ، وقيل إن
إدريس عليه السلام رفع في وقته ولم يطل عمره .
وملك بعده ابنه عرباق بن عيقام فتجبر واقبل على صيد السباع والوحش
وعمل عجائب .
منها أنه عمل شجرة من حديد ذات أغصان ، ولطخها بدواء مدبر ،
فكانت تجلب كل صنف من السباع والوحش إليها ، فيتمكن من صيدها
كيف شاء .
وفي كتب المصريين أن هاروت وماروت كانا في وقته بمصر ، فعلما أهل
مصر أصنافا من السحر ، فنقلا بعد الطوفان إلى أرض بابل وتعلم عرباق
من علمها .
فاحتالت عليه امرأة من المغصوبات فسمته فهلك وبقي مدة لا يعرف
خبره ، وكان رسمه إذا خلا بالنساء لا يقربه أحد .
فلما تأخر خبره عن الناس هجم عليه فتى من بني بقراوس يقال له لوحيم ( 1 )
هامش
( 1 ) في ق : لوجيم بالمعجمة .