وكان يخبر بالغيوب والعجائب ( 1 ) فقيل [ إن ] ( 2 ) ربيعة بن نصر اللخمي رأى
رؤيا هالته ، فأمر بجمع الكهان وأصحاب القيافة والزجر ، فلما حضروا
عنده قال لهم إني رأيت رؤيا هالتني فأخبروني بها ، فقالوا له قصها علينا
نخبرك بتأويلها ، فقال ما أطمئن إلى تأويلها إذا قصصتها عليكم ، ولا أصدق
في تأويلها إلا من عرفها قبل أن أقصها عليه .
فقال له رجل منهم : لا يفعل ذلك ويوثق بقوله إلا سطيح الذئبي وشق
اليشكري ، فهما أعلم ، فأرسل إليهما ليقدما عليك .
فقدم سطيح قبل شق ، وكان اسم سطيح ربيع بن ربيعة من بني ذئب بن
عدي ، فأكرمه ربيعة بن نصر ، وقال له إني رأيت رؤيا هالتني ، وأريد أن
تخبرني بها وبتأويلها .
فقال سطيح : أقسم بالشفق ، والليل إذا غسق ، والطارق إذا طرق ،
لقد رأيت حممة خرجت من ظلمة ، فوقعت في أرض تهمة ، فأكلت كل ذات
جممة .
قال صدقت فما تأويلها ؟ قال أحلف بما بين الحرتين من حنش ، ليطأن
أرضكم الحبش ، وليملكن ما بين أبين إلى جرش .
قال ربيعة إن هذا لغائظ موجع ، فهل في زماننا ؟ قال لا بل بعده
بحين أكثر من ستين أو سبعين ، يمضين من السنين ، ثم تقتلون بها أجمعين ،
وتخرجون منها هاربين .
قال فمن بلي ذلك منهم ؟ قال غلام رحب الفطرة من آل ذي يزن ،
يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحدا منهم باليمن .
قال فما تصنع اليمن ؟ قال يملكها بعدهم [ قوم ذوو ] أخطار من رجال
هامش
( 1 ) ت : من الغيوب بالعجائب .
( 2 ) ت : ورأى ربيعة .