ونذكر من أخبار آدم عليه السلام ما وقع إلينا في نقله بعض الخلاف ،
وفي ذكره فائدة .
آدم خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته على ما
تقدم ذكره ، وأسكنه جنته بفضله ، وأهبطه بذنبه إلى الأرض ، وتاب
عليه ، وعلمه جميع العلوم ، وملكه على الأرض ، وكثر في جميع العالم منه
أفاضلهم وأشرارهم وهو أول من صام وصلى وقرأ وكتب .
وكان من أحسن المخلوقين وجها ، وكان أمرد أجرد ، وأنزل الله تعالى
عليه إحدى وعشرين صحيفة ، وتوفاه الله وهو ابن سبعمائة سنة وخمسون سنة ،
وكان عمره الف سنة ، فوهب لداود منها خمسين سنة لما عرضت عليه أعمارهم
وصورهم فرأى عمر داود قصيرا .
وأوصى بعده إلى ابنه شيث ، وكان فيه وفي بنيه النبوة والدين والعبادة
والقيام بحقوق الله تعالى وشرائعه .
وأنزل الله تعالى على شيث تسعا وعشرين صحيفة ، وكان مسكنه فوق
الجبل وسكن ولد قابيل أسفل الوادي ، وكان عمره تسعمائة سنة واثنتي
عشرة سنة واستخلف ابنه أنوشا وكان عمره تسعمائة وخمسين سنة ، واستخلف
ابنه قينان وهو الذي كانت الوصية إليه وقسم الأرض بين بني أبيه ، فطاف
وهو ابن تسعمائة وعشرين سنة ، ودفع الوصية إلى ابنه هطيل ( 1 ) وفي وقته
بنيت الكعبة ، وكان عمره ثمانمائة سنة وخمسا وتسعين سنة ، وأوصى إلى ابنه
يرد وعلمه وضع العلوم ، وأخبره بما يجري في العالم ، ويحدث بنظره في
النجوم ، وفي كتاب سر الملوك الذي أنزل على آدم عليه السلام .
وولد ليرد خنوخ وهو إدريس عليه السلام ، وقد تقدم خبره مع يمحويل
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : مهلائيل .