الملك ويقال إن يمحويل الملك بعث إلى أبيه أن يبعث إليه إدريس فامتنع ،
فوجه إليه جيشا فمنعه منه أعمامه .
وجميع ولد شيث فلم يصل إليه ، ولم يكن بعد شيث وحي ، حتى نبأ
الله تعالى إدريس [ عليه السلام ] .
وكان عمر يرد سبعمائة وخمسين سنة ، ويقال إنه أول من استوقد واستعبد
وغزا بني قابيل ، ونظر في علم الفلك ، ووضع المكيال والميزان ، وأوتي علم
الطب والنجوم ، وعلم الزيجات بحساب غير حساب الهند ، وسأل ربه فأراه
الصور الفلكية العالية .
وكانت الأرواح تخاطبه ، وعلم أسماء الصعود والهبوط فصعد وهبط ،
ودار [ حول ] الفلك وعرف أشكال النجوم ووقف على مسير الكواكب ،
وعرف كل ما يحدث في العالم ، فزبره على الحجارة وعلى الطين .
وزيد مع ذلك كل العلوم والصناعات ، وكانت له قصص تطول مع ملك
الموت ومات ثم عاش ونظر إلى النار ودخل إلى الجنة ولم يخرج عنها .
ورفع على رأس ثلاثمائة سنة من عمره ، وكان يقال له هرمس باسم عطارد ،
وعلم ابنه صابيا الخط فقيل لكل من كتب الخط بعده صابيا .
وهو الذي أخبر بالطوفان ، وما يحدث في العالم ودفع الوصية ، والصحف
إلى ابنه متوشلخ وأمر صابيا بمعونته .
وكان صابيا قد بلغ مبلغا جليلا ، وعاش متوشلخ تسعمائة سنة واثنتين
وثلاثين سنة .
وانتقلت الوصية إلى ابنه لمك فأخذ في البحث وجمع العلوم ، وأقبل على
بني أبيه فجمعهم وأمرهم ونهاهم وحضهم على الجور لولد قابيل ونهاهم عن
قربهم وعن الاختلاط بهم ، وهو الذي رأى نارا خرجت من فيه ، فأحرقت
العالم .
أخبار الزمان — صفحة 111
مساهمون: المسعودي
ص١١١