تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لا تدع بها إلا في مهم عظيم ففيها ( 1 ) اسم الله الأعظم ، وقال : اللهم أنت الداعي لعبادك وبعينك ما هم فيه وما خرجوا من الفتنة إليه بغلبة هذا الجبار الذي قد استهوته الشياطين وانقيادهم له ، وإن لم تغثهم ضلوا وهلكوا ، وأنت أعلم بما يصلحهم ، فاحقن دماءهم وامنع هذا الجبار منهم ، وخذه بجريرته واكفنا أمره . فأمر الله عز وجل الرياح الأربع فأقبلت على ذلك الصرح من جوانبه فجعلته دكا واتبع ذلك ظلمة شديدة ورجفة عظيمة تزعزعت لها الجبال . فنهض العالم على وجوههم لا يرى بعضهم بعضا ، ولا يدرون أين يتوجهون وضعفت ألسنتهم عن الكلام . وهلك اللعين عدو الله النمروذ ، وهلك من كان يعبده ، ومشى الناس في الظلمة هاربين ثلاثة أيام ثم لاحت لهم شعوب فيها نور يسير ، فتشعب كل شعب فرقة هربت نحوه طلبا للنجاة ، وتبع كل فرقة قوم يحثونهم ، وهذا بلغة غير لغة الفرقة الأخرى ، حتى خرجت كل فرقة إلى ناحية من الأرض وقد تبلبلت ألسنتهم وكثرت لغاتهم ، فإذا وصلت فرقة منهم إلى موضع ناداهم مناد " هذا موضعكم الذي تكونون فيه فاعتمروا فيه وأثمروا " . فخرج بنو سام لناحية اليمن إلى الشحر وحضرموت إلى آخر خط الاستواء ، فمنهم العرب العاربة . وخرج بنو حام إلى السند والهند وبلاد أسوان ( 2 ) . وخرج بنو يافث إلى الشمال ، . فمنهم الروم والخزر والترك والصقالبة والإفرنج ، ويأجوج ومأجوج . وخرج بنو يحطون إلى الصين الأقصى وأقاصي الشرق ، فنزل ( 3 ) كل قوم في موضعهم وعمروه وتوالدوا فيه إلى اليوم .
هامش
( 1 ) في ب : منها . ( 2 ) هكذا في الأصول . ( 3 ) في ب : ترك .