بلد الحبشة والهند والقوط والسند .
وقسم ليافث بلاد الترك والصين ، ويأجوج ومأجوج ، والصقالبة والروم
وإفرنجة والاعبورة والأندلس إلى البحر المظلم ، وسواحله .
وجعل ليحطون صين الصين إلى بلاد الشحر إلى ناحية اليمن ، فكثروا من
كل جانب وانبسطوا إلى جهة بابل ، وبورك فيهم فصاروا نيفا من سبعين ألف
بيت على خلق عظيم إلى أن ضرب بينهم إبليس ، وكانت البلبلة فافترقوا .
وكان أول ملك منهم النمرود الأول بن كوش بن حام ، وكان أسود أحمر
العينين مشوها في جبهته كالقرن ، وكان أول أسود يرى بعد الطوفان ، فكان
من ولده لدعاء نوح عليه السلام على ابنه حام ، وذلك أن نوحا عليه السلام
نام فانكشفت عورته ، فرآها حام فضحك ولم يغطه ، وسكت يافث ، ولم
ينكر عليه فصاح سام عليهما ، وعلم ذلك نوح فدعا على حام أن يكون ولده
سودا مشوهين عبيدا لولد سام ، ودعا على يافث أن يكون ولده عبيدا لبني
سام ، وأن يكونوا أشرار الناس .
وكان حام من أجمل البرية وأتمهم كمالا وأطيبهم ريحا ، فاجتنب امرأته أن
يطأها خوفا من دعوة أبيه ، فلما مات أبوه غلبه ذلك على اعتقاده ، فقرب منها
فحملت بكوش بن حام وأخته ، فلما رآهما حام فزع منهما ، وأتى اخوته
فأخبرهما وقال لهما قلت لامرأتي هل شيطان أو أحد غيري أتاك ؟ فقال اخوته
هذه دعوة أبيك فاغتم لذلك وترك امرأته دهرا ، ثم غشيها فولدت قوطا
وتوأمته ، فلما رأى ذلك هرب في البلاد وغاب فلم يدر أين يذهب ، ولم
يكن أشد تجبرا وتكبرا وعتوا من النمرود الأسود .
وكان له بعض كهان فأتاه إبليس فقال له أنا كاهن من الكهان ، ولم أر
أحدا يعادلك في الكهانة وأنا معينك ومتمم أمرك ، وجاعلك ملك الملوك ،
أخبار الزمان — صفحة 107
مساهمون: المسعودي
ص١٠٧