فقال له نوح عليه السلام لو كانت آلهة كما تزعم ما سقطت ، وأنا عبد الله
ورسوله فاتق الله تعالى ولا تشرك به شيئا ، فإنه يراك فأمر بحبسه . إلى
أن يحضر عيد الأصنام فيذبحه تقربا إليه .
وأمر برد الأصنام على كراسيها ، وإصلاح ما تغير منها ، وحان العيد
وقرب فنادى في الناس أن يجتمعوا ليروا ما يصنع به ، فدعا عليه نوح عليه
السلام فأصابه صداع في دماغ رأسه أذهب عقله ، فأقام أسبوعا ثم هلك
فحمل على سرير ذهب ، وطيف به في هياكل الأصنام ، وهم يبكون عليه ثم
دفنوه ، وشتموا نوحا ونالوا منه بألسنتهم كل قبيح .
وولى الملك ابن الدرمشيل فأخرج نوحا من حبسه ، وزعم أنه مجنون
وتقدم إليه ونهاه أن لا يعود إلى ذلك الفعل فأقام إلى أن اجتمعوا في بعض
أعيادهم عكوفا على أصنامهم فخرج حتى أتى جمعهم .
فقال : قولوا لا إلا إله الله وإني عبد الله ورسوله ، فتساقطت الأصنام
وقاموا إلى نوح عليه السلام فضربوه وشجوه وسحبوه على وجهه ، ثم أتوا به
الملك فقال له الملك ألم أصفح عنك ، وأسرحك من حبس أبي على أن لا تعاود ؟
فقال له إني عبد مأمور بما أفعله ، قال ومن أمرك ؟ قال إلهي ، قال ومن
إلهك قال إله السماوات والأرض وما فيها وخالق الخلائق أجمعين ، قال وبماذا
أمرك ؟ قال ادعو الناس إلى عبادته وحده ، واخلع الأصنام ، وأعمل بما
فرضه الله تعالى من الصلاة والزكاة والصيام قال فإن لم نفعل ما تقول ، قال
الامر إليه إن شاء أهلككم وإن شاء أمهلكم ، قال فاترك إلهك وما يريده وكف
أنت عنا نفسك ، قال ما ينبغي لي أن أكف ولا أقدر لأني عبد مأمور ،
فأمر بحبسه إلى أن يتقرب به إلى الأصنام .
أخبار الزمان — صفحة 113
مساهمون: المسعودي
ص١١٣