وكتب سير آرثر كيث يقول :
ان نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميا . ولا سبيل إلى اثباتها بالبرهان . ونحن
لا نؤمن بها الا لان الخيار الوحيد بعد ذلك هو ( الايمان بالخلق الخاص المباشر ) ،
وهذا ما لا يمكن حتى التفكير فيه ( 1 ) ! !
انني أقر هنا بعجزي عن اقناع أولئك الذين ينطوون على التعصب الأعمى للتفسير
المادي . ، بحقية الدين . ولهذا التعصب جذور عميقة . كما يقول عالم أمريكي : ان كون
العقيدة الإلهية معقولة . وكون انكار الاله سفسطة لا يكفي ليختار الانسان جانب
العقيدة الإلهية . فالناس يظنون أن الايمان بالله سوف يقضي على حريتهم ، بتلك الحرية
العقلية التي استعبدت عقول العلماء ، واستهوت قلوبهم ، فأية فكرة عن تحديد هذه الحرية
مثيرة للوحشة عندهم ( 2 ) .
وبناء على هذا يدعي جوليان هكسلي ان فكرة النبوة هي إظهار للتفوق بطريقة شاذة لا
يمكن احتمالها ، إذ أن معنى الايمان بنبي ان نؤمن بكلامه على أنه كلام الاله ، ثم
نمتثل طوعا أو كرها لكل ما يأمر به .
ولكن إذا كان الانسان مخلوقا وليس خالقا ، عابدا وليس معبودا فكيف يستطيع ان يقضي
على الحقائق بمجرد أفكار نبتت في عقله ؟ . . اننا لا نستطيع ان نغير الحقائق ، وانما
نستطيع ان نعترف أو نؤمن بها فحسب . وإذا كنا لا نحب أن تكون عاقبتنا عاقبة النعامة ،
فأفضل خيار لنا ان نسلم بالحقيقة قبل أن تفوت الفرصة نهائيا .
ان كفرنا بالحقيقة لن يسيء إلى قضيتها ، ولكن الخسران كله سوف يكون من حظنا في
الآخرة .
هامش
( 1 ) Islamic Thought , Dec . 1961 .
( 2 ) George H . Blount , The Evidence of God , P . 130 .