متناقضة ، واعترافات بجهل الحقيقة ، كما يشتمل على أدلة أشبه بالسفسطة . فبطولة هؤلاء
تكمن في أنهم أغمضوا أعينهم عن الحقائق الظاهرة ، وشادوا قناطر خيالية من الادعاء ،
كما تتمثل في استدلالهم بالشاذ من الأمور . ، وذلك من سمات القضايا الباطلة . ، اما
القضايا الصحيحة فإنها تقوم على أسس علمية ثابتة ، لا على الشواذ .
* * *
وتتجلى حقيقة الدين وسفسطة قضية المعارضين أكثر من ذلك حين نطالع صورة الحياة
الانسانية في ضوء الدين ، انها صورة جميلة لطيفة ، تتوافق مع أفكار الانسان السامية ،
كما يتوافق الكون المادي مع القوانين الرياضية ، بعكس تلك الصورة التي يرسمها
المعارضون ، فهي صورة جدا قبيحة ، وهي لا تتفق أبدا مع الذهن الانساني ، وانظر إلى ما
يقوله برتراند رسل :
والانسان وليد عوامل ليست بذات أهداف ، ان بدأه ونشوءه ، وأمانيه ومخاوفه ، وحبه
وعقائده ، كلها جاءت نتيجة ترتيب رياضي اتفاقي في نضام الذرة ، والقبر ينهي حياة
الانسان . ولا تستطيع اي قوة احياءه مرة أخرى . ان هذه المجهودات الطويلة . والتضحيات ،
والأفكار الجميلة ، والبطولات العبقرية ، كلها سوف تدفن إلى الأبد مع فناء النظام
الشمسي . ان الكفاح الانساني كله سوف يدفن حتما مع الأرض تحت أنقاض الكون ، ولو لم
تكن هذه الأفكار قطعية فإنها أقرب ما تكون إلى الحقيقة ، حتى أن اية فلسفة تحاول
انكارها ستلقى فناءها تلقائيا ( 1 ) .
ويكاد هذا الاقتباس ان يكون خلاصة الفكر المادي ، فالكون في ضوء هذا الفكر المادي
يكاد يفقد أهدافه ، ولا يبقي غير الظلام الحالك ، الظلام الذي تتلاشى فيه معايير الخير
والشر ، حتى أن إبادة الناس بالقنابل لا تعد ظلما ، لأنهم سوف يلقون حتفهم على أنه
حال يوما ما . اما الفكر الديني فهو فكر الضوء والأمل . الموت والحياة مرتبطان فيه
بأهداف معينة ، وكل القيم والأفكار الانسانية السامية تجد لها مكانا فيه ، وان كان
بعض العلماء بمجرد تصديق القوانين الرياضية لأفكاره يطمئن إلى أنه قد توصل إلى
الحقيقة ، فان تصديق العقل الانساني الفكر الديني دليل قطعي على أنه هو الحقيقة التي
طالما بحثت عنها الفطرة الانسانية . ، وعندئذ لا نجد أساسا واقعيا لانكار قيمة الفكر
الديني ، هذا وهو ؟ المقياس العلمي الذي يشير اليه الرياضي الأمريكي البروفسور (
ارل تشستر ريكس ) قائلا :
انني استخدم في أبحاثي ذلك المقياس العلمي المسلم ، الذي يستخدم في ترجيح احدى
فكرتين مختلفتين أو أكثر ، عن حقيقة واحدة . وهو المقياس الذي نرجح بناء عليه الفكرة
التي تفسر المسائل المتنازع فيها بطريقة أكثر بساطة وسهولة . لقد استخدم العلماء هذا
المقياس
هامش
( 1 ) Limitations of Science , p . 133 .