وتسلم الدكتورة هيليارد ، بهذا القول ، بالقانون الإلهي الذي يحرم هذه الظواهر ، حتى
لا يصل الانسان إلى حافة الجرائم الجنسية القبيحة ، ولكن الطبيبة لا تعرف : كيف تحرم
هذه الظاهرة التي تنتهي إلى الأعمال الشيطانية لا محالة ؟ ! .
* * *
( ب ) لقد أباح مشرع الاسلام تعدد الزوجات ، وأثيرت ضجة كبرى ضد هذا التشريع ، وأطلق
عليه ؟ هو الآخر ؟ أنه تذكار العصر الجاهلي . ولكن جاءت التجارب العملية لتثبت أنه
كان تشريعا مناسبا للطبيعة الانسانية ، لأن سد باب تعدد الزوجات انما هو فتح لعشرات
الأبواب الفاجرة ، غير الشرعية .
وسوف أشير هنا إلى النشرة الاحصائية التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة في عام 1959 .
لقد أثبت هذه النشرة بالأرقام والاحصائيات : أن العالم يواجه الآن مشكلة الحرام
أكثر من الحلال more out than in في شأن الوليد ! وجاء في هذه الاحصائية أن نسبة
الأطفال غير الشرعيين قد ارتفعت إلى ستين في المائة . وأما في بعض البلاد ، وعلى سبيل
المثال بناما فقد جاوزت هذه النسبة الخمسة والسبعين في المائة ، أي أن ثلاثة عن
طريق الحرام من كل أربعة مواليد ! وأرفع نسبة لهؤلاء الأطفال غير الشرعيين موجودة في
أمريكا اللاتينية .
وتثبت هذه النشرة أيضا أن نسبة الأطفال غير الشرعيين تصل إلى العدم في البلدان
الاسلامية . وتقول النشرة : ان نسبة هؤلاء الأطفال أقل من واحدة في المائة في جمهورية
مصر العربية ، مع أنها أكثر البلاد الاسلامية تأثرا بالحضارة الغربية .
فما الأسباب التي تحمي الدول الاسلامية من هذه البلية ؟ .
يقول محررو هذه النشرة الاحصائية : ان البلدان الاسلامية محفوظة من هذا الوباء لأنها
تتبع نظام تعدد الزوجات ( 1 ) .
لقد استطاع هذا القانون الإلهي الحكيم أن يحمي بلادنا الاسلامية من كارثة محققة في
هذا العصر .
فقد أكدت تجارب الانسانية أن القانون الإلهي القديم هو الذي كان مبنيا على الحق ،
والرحمة بالإنسانية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جريدة Hindustan Times ، عدد 12 سبتمبر سنة 1960 .
( 2 ) لم يستطع محررو النشرة الاحصائية أن يشيدوا بالدين السلامي وروحه ( وذلك راجع
إلى تعصبهم أو جهالتهم بالحقائق ، أو إلى الاثنين معا ) ، فمن مزايا الاسلام أنه يحرم
الزنا ، وتحريمه هذا هو الذي يحمي المسلمين ، سواء أكانوا من متعددي الزوجات أم من
غيرهم ، وذلك لأن ظاهرة تعدد الزوجات آخذة في الاختفاء من المجتمع الاسلامي ، بسبب
الحملات السخيفة التي تعرضت لها من جانب علماء الغرب ، والمتفرنجين من أبناء الشرق
المبهورين بالحضارة الغربية ( والذين يطلق عليهم مؤلف هذا الكتاب كلمة الإنجليز
السود المتحمسون للحضارة الغربية أكثر من أصحابها ) . وترتبت على هذا الوضع مشكلات
خطيرة ؟ من عائلية واجتماعية إلى حضارية ، بسبب عدم اكتفاء الكثيرين من الأزواج
بزوجة واحدة ، وكثرة الفتيات والأرامل الطالبات للزواج ، وقلة الشبان ، وهذه مشكلات
يعاني منها مسلمو الهند وباكستان بشدة أكثر من إخوانهم العرب ؟ المعرب