تسجيل الأفلام أن تصور أكثر من ألفي صورة في الثانية الواحدة ، ومعنى ذلك أننا
نستطيع اليوم أن نصور أكثر من ستين مليون صورة ، في نفس الوقت الذي استغرقته عملية
التصوير الأولى ، أي أن سرعتنا قد زادت ستين مليون مرة ، في 140 سنة فقط ! ! .
وعند بدء هذا القرن العشرين لم يكن يوجد في شوارع الولايات المتحدة غير أربع
سيارات ، على حين تمرق الآن على شوارعها الفسيحة عشرة ملايين سيارة .
ويمضي الاعجاز العلمي بالانساني إلى أن يقسم الزمان إلى 000000 ، 1 / 1 جزء من أجزاء
الثانية ! وتستطيع المراصد العلمية أن تكشف عن أدنى فارق في حركة دوران الأرض ؟ حتى
ولو بلغ في مدته 000000 ، 1 / 1 ! .
لقد اخترعنا آلات حساسة يمكنها الكشف عن فارق الوزن الذي يطرأ على كتابة ( حرفين )
بالحبر ، على ورقة من أوراق موسوعة من ثلاثين مجلدا ! .
هذه هي حال الانسان في حقل البحث العلمي ، على حين لم يتمكن من احراز أي تقدم ؟ ولو
بمقدار ( بوصة ) ؟ في مجال القوانين المدنية .
وسوف أورد هنا بعض الأمثلة من مختلف مجالات الحياة ، لنتبين مدى صدق القول : بأن
الدستور الإلهي هو وحده الأساس الحقيقي ، الذي يصلح لأن يكون مصدرا لقوانين الحياة
الانسانية .
* * *
المرأة والمجتمع
ان الاسلام لا ينظر إلى المرأة والرجل نظرة واحدة ، فهو يحرم العلاقات الحرة بينهما .
وقد أخذ العلماء عند بدء العصر العلمي يسخرون من هذه القوانين ، وأطلقوا عليها :
مخلفات العصر الجاهلي .
وقالوا بشدة : ان الرجل والمرأة متساويان ، ويرثان النسل الانساني بطريقة متساوية ،
ولسوف تكون جريمة كبرى لو أقمنا العقبات في طريق علاقاتهما الحرة .
وقد أنتجت هذه الفكرة مجتمعا جديدا في الغرب . بيد أن التجارب الطويلة المريرة التي
مرت بها الانسانية بعد هذه الإباحة الجنسية هي أقصى ما عاناه البشر ، فقد ثبت بعد
هذه التجارب أن المرأة والرجل لا يتساويان فطريا ، ولا طبعيا ، وأي مجتمع يقوم على أساس
مساواتهما سوف يسبب خرابا ودمارا عظيمين للحضارة البشرية .
* * *
الإسلام يتحدى — صفحة 168
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٦٨