ان الانسان إذا كان هو المشرع ، فهل يحل محل القانون والإله معا ، وحينئذ يستحيل
احتواؤه داخل دائرة القانون ، بأي صورة من الصور .
وقد أدى هذا العيب في القوانين الحديثة إلى أنه ؟ على الرغم من أن كل الجمهوريات
تقر مبدأ المساواة المدنية ؟ فان هذه المساواة لا تنفذ فعلا في أية دولة ، فلو أنك
كنت تريد أن تحاكم رئيس جمهورية الهند ، أو أحد حكام الولايات ، فلن تستطيع ذلك ، كما
تستطيع أن تحاكم المدنيين العاديين ، إذ كان لابد لك من الحصول على موافقة الدولة .
قبل الذهاب إلى المحكمة ، فقد أضفى الدستور الهندي ( في المادة 361 ) على رئيس
الجمهورية ونائبه وحكام الولايات هالة وامتيازا ، بحيث لا يمكن محاكمتهم الا بعد
موافقة البرلمان المركزي . وكذلك لا بد من الحصول على موافقة الحكومة ، لمحاكمة
الوزراء ! .
والأمر لا يقف بنا عند هذا الحد ، بل تنص المادة 197 ، من ( لوائح العقوبات الهندية )
على : أن قاضيا ، أو وكيلا للنيابة العامة ، أو أحد الموظفين الحكوميين ( من الذين
لا يجوز فصلهم من الخدمة الا بعد موافقة الحكومة المركزية ) لو اتهم أحدهم بارتكاب
جريمة ما ، فليس من شأن المحاكم النظر في قضية أحدهم ، الا بعد الحصول على موافقة
الحكومة المركزية أو المحلية . التي تتعلق بها وظيفة المتهم المطلوب محاكمته ! ! .
الإسلام يتحدى — صفحة 166
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٦٦