ثانيا ؟ نبوءات القرآن
الجانب الثاني من عظمة القرآن الكريم يتجلى في تنبؤاته المختلفة ، التي ثبتت صحتها
فيما بعد بطرق عجيبة .
ان عددا كبيرا من أذكياء الناس . ومن العباقرة . قد جرأوا على أن يتنبأوا عن أنفسهم
أو غيرهم . ولكننا نعرف أن الزمان لم يصدق هذه النبوءات مطلقا ، بل جاء يكذبها بكل
قسوة ، ولقد تحفز الفرص المواتية ، والأحوال المساعدة . والكفاءات العالية ، وكثرة
الأعوان والأنصار ، والنجاح الخارق في البداية الكثيرين ؟ وهم يرون أنهم يسيرون تجاه
نتائج مرضية ؟ أن يتنبأوا بنتيجة معينة بكل يقين ، ولكن الزمن يبطل هذه الدعاوي
ويكذبها دائما . . والزمن نفسه هو الذي أثبت صحة ما جاء في القرآن من التنبؤات في حين
أنها جميعا جاءت في أحوال غير مواتية ، ان هذه التنبؤات ؟ وقد وقعت فعلا على
ما يحدثنا التاريخ ؟ تجعل علومنا المادية حائرة عند تفسيرها . وما دمنا ندرسها في ضوء
علومنا المادية . فلن نستطيع ادراك حقائقها ، إلا أن ننسبها إلى مصدر غير بشري .
* * *
كان نابليون بونابرت من أعظم قواد الجيوش في عصره ، وقد دلت لفتوحاته الأولى على أنه
سوف يكون ندا لقيصر ، والإسكندر المقدوني . وترتب على ذلك أن وجد الغرور منفذه إلى
رأس نابليون ، فأصبح يتوهم أنه هو مالك القدر . وازداد هذا الشعور لديه . حتى أنه ترك
مستشاريه ، وادعى أنه لم يكتب في قدره غير الغلبة الكاملة على من في الأرض . ولكنا
جميعا نعرف النهاية التي كتبت له في لوح القدر .
سار نابليون من باريس يوم 12 من يونيه ، سنة 1815 ، مع جحفله العظيم ، ليقضي على
أعدائه وهم في الطريق . ولم تمض غير ستة أيام حتى ألحق دوق ولنجتون شر هزيمة بجيش
نابليون الجبار ، في ووترلو بأراضي بلجيكا . وكان ( الدوق ) يقود جنود إنجلترا
وألمانيا وهولندا . ولما يئس نابليون ، وأيقن من مصيره المحتوم ، فر هاربا من القيادة
الفرنسية متوجها إلى أمريكا ولم يكد يصل إلى الشاطئ ، حتى ألقت شرطة السواحل القبض
عليه ، وأرغمته على ركوب سفينة تابعة للبحرية البريطانية ، وانتهى به القدر إلى أن
أرسل إلى جزيرة غير معمورة بجنوب الأطلنطي ، هي جزيرة سانت هيلينا ، ومات القائد
العسكري في هذه الجزيرة بعد سنوات طويلة من البؤس والشقاء والوحدة ، في 5 مايو 1821 .
* * *
والبيان الشيوعي المعروف ، الذي صدر سنة 1848 ، تنبأ بأن أول البلاد التي ستقود
الثورة الشيوعية هي ( ألمانيا ) ، ولكن ألمانيا ، على الرغم من مضي مائة وعشرين عاما من
هذه النبوءة ، لا تزال صفحات تاريخها خالية من مثل هذه الثورة . .
الإسلام يتحدى — صفحة 127
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١٢٧