تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يتحدى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكان من نتيجة تأثر هذا الشاعر العربي العملاق ببلاغة القرآن أنه هجر الشعر ، وقد قال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يوما : يا أبا عقيل : أنشدني شيئا من شعرك ، فقرأ سورة البقرة ، وقال : . ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله سورة البقرة وآل عمران ( 1 ) . وأما الحادث الثاني فهو أغرب من الأول ، وهو عن ابن المقفع ، أورده المستشرق ( ولاستن ) في كتابه ، وعلق عليه قائلا : . . . . ان اعتداد محمد بالاعجاز الأدبي للقرآن لم يكن على غير أساس ، بل يؤيده حادث وقع بعد قرن من قيام دعوة الاسلام ( 2 ) . والحادث كما جاء عن لسان المستشرق ، هو أن جماعة من الملاحدة والزنادقة أزعجهم تأثير القرآن الكريم في عامة الناس ، فقرروا مواجهة تحدي القرآن ، واتصلوا لاتمام ، خطتهم بعبد الله بن المقفع ( 727 م ) ، وكان أديبا كبيرا ، وكاتبا ذكيا . يعتد بكفاءته فقبل الدعوة للقيام بهذه المهمة . . وأخبرهم ان هذا العمل سوف يستغرق سنة كاملة ، واشترط عليهم أن يتكفلوا بكل ما يحتاج اليه خلال هذه المدة . . ولما مضى على الاتفاق نصف عام ، عادوا اليه ، وبهم تطلع إلى معرفة ما حققه أديبهم لمواجهة تحدي رسول الاسلام ، وحين دخلوا غرفة الأديب الفارسي الأصل ، وجدوه جالسا والقلم في يده ، وهو مستغرق في تفكير عميق ، وأوراق الكتابة متناثرة أمامه على الأرض ، بينما امتلأت غرفته بأوراق كثيرة ، كتبها ثم مزقها . لقد حاول هذا الكاتب العبقري أن يبذل كل مجهود ، عساه أن يبلغ هدفه ، وهو الرد على تحدي القرآن المجيد . . . ولكنه أصيب باخفاق شديد في محاولته هذه ، حتى اعترف أمام أصحابه ، والخجل والضيق يملكان عليه نفسه ، أنه ، على الرغم من مضي ستة أشهر ، حاول خلالها أن يجيب على التحدي ، فإنه لم يفلح في أن يأتي بآية واحدة من طراز القرآن ! وعندئذ تخلى ابن المقفع عن مهمته ، مغلوبا مستخزيا . . ( 3 ) . * * *
هامش
( 1 ) أنظر في هذا الخبر : الشعر والشعراء لابن قتيبة السابق . ( 2 ) Mohammad : His life & Doctrine , p . 143 . ( 3 ) وردت في التاريخ أمثلة أخرى حاول أصحابها مواجهة هذا التحدي ، غير أنهم أخفقوا اخفاقا ذريعا ، ومن هؤلاء : مسيلمة بن حبيب الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، والنضر بن الحارث ، وأبو الحسين أحمد بن يحيى المعروف بابن الراوندي ، وأبو الطيب المتنبي ، وأبو العلاء المعري ، صاحب كتاب الفصول والغايات في مجاراة السور والآيات ، أنظر للتفصيل كتاب الرافعي : اعجاز القرآن ؟ المترجم .