قال : كان وا لله بعيد المَدى ( 1 ) شديد القوى ، يقول عدلًا و يحكم فصلًا ، تتفجر الحكمة من جوانبه و العلم من نواحيه ، يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و وحشته و كان وا لله غزيز الدمعة طويل الفكرة ، يحاسب نفسه اذا خلا و يقلَّب كفيه على ما مضى ، يعجبه من اللباس القصير و من المعاش الخشن و كان فينا كأحدنا يجيبنا اذا سئلناه و يديننا اذا أتيناه و نحن مع تقريبه لنا و قربه منا لانكلَّمه لهيبته و لانرفع اعيننا اليه لعظمته ، فان تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم ، يعظم اهل الدين و يتحبب الى المساكين ، لايخاف القوى ظلمه و لاييأس الضعيف من عدله ، فاقسم لقد رأيته ليلة و قد مثل فى محرابه و ارخى الليل سرباله و غارت نجومه و دموعه تتحادر على لحيته و هو يتململ تململ السليم و يبكى بكاء الحزين فكأنى الان اسمعه و هو يقول : يا دنيا ، الىّ تعرضتام الىّ اقبلت ؟ غرّى غيرى ، لاحان حينك ، قد طلقتك ثلاثاً لارجعة لى فيك ، فعيشك حقير و خطرك يسير ، آه من ( قلة ظ ) الزاد و بعد السفر و قلة الانيس .
قال : فوكفت عينا معاوية و جعل ينشفهما بكمّه ، ثم قال : يرحم الله اباالحسن كان كذلك ، فكيف صبرك عنه ؟ قال : كصبر من ذبح ولدها فى حجرها فهى لاترقأ دمعتها و لاتسكن عبرتها .
قال : فكيف ذكرك له ؟ قال : و هل يتركنى الدهر ان انساه ؟
عبادت تكوينى
گذشته از آياتى كه دلالت مىكند بر اينكه همه چيز مسبّح و حامد پروردگار متعال مىباشند مثل آيهء 44 سورهء اسراء : * ( و ان من شىء الَّا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم ) * و آيهء اول سورهء حشر :
* ( سبح لله ما فى السموات و ما فى الارض و هو العزيز الحكيم ) * ، آخر سورهء
هامش
( 1 ) المَدى : الغاية و المنتهى