تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( دخول المدينة المنورة ) قال بشير بن حذلم : لما وصلنا قريبا من المدينة أمرني زين العابدين ( ض ) أن أخبر أهل المدينة ، فدخلت المدينة فقلت : " أيها المسلمون إن علي بن الحسين قد قدم إليكم مع عماته وأخواته ) فما بقيت مخدرة إلا برزن من خدورهن ، مخمشة وجوههن ، لاطمات خدودهن ، يدعون بالويل والثبور . قال : فلم أر باكيا وباكية أكثر من ذلك اليوم ، فخرج الامام من الخيمة وبيده منديل يمسح به دموعه ، فجلس على كرسي ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن الله له الحمد وله الشكر قد ابتلانا بمصائب جليلة ، ومصيبتنا ثلمة عظيمة في الاسلام ، ورزية في الأنام ، قتل أبي الحسين وعترته وأنصاره ، وسبيت نساؤه وذريته ، وطيف برأسه في البلدان على عالي السنان ، فهذه الرزية تعلو على كل رزية ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، والسبع الطباق لفقده ، وبكت البحار بأمواجها ، والأرضون بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والطيور بأوكارها ، والحيتان في لجج البحار ، والوحوش في البراري والقفار ، والملائكة المقربين ، والسماوات والأرضين . أيها الناس ، أي قلب لا ينصدع لقتله ، ولا يحزن لأجله . أيها الناس ، أصبحنا مشردين مطرودين مذودين شاسعين عن الأوطان ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوالله لو أن النبي ( ص ) أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فانا لله وإنا إليه راجعون . ثم قام ومشى إلى المدينة ليدخلها ، فلما دخل زار جده رسول الله ( ص ) ثم دخل منزله .