املأ ركابي فضة وذهبا * قتلت خير الخلق أما وأبا
إني قتلت السيد المهذبا * وخيرهم جدا وأعلا نسبا
طعنته بالرع حتى انقلبا * ضربته بالسيف صار عجبا
قال له يزيد : إذا علمت أنه خيرا الناس أما وأبا فلم قتلته ، أخرج من بين يدي
فلا جائزة لك ، فخرج هاربا خائبا من الجائزة وخاسرا في عاجل الدنيا
وآجل الآخرة .
ثم أمر يزيد الملعون أن يحضروا عنده حرم الحسين وأهل بيته .
قالت زينب : يا يزيد أما تخاف الله ورسوله من قتل الحسين ؟ وما كفاك ذلك
حتى تستجلب بنات رسول الله ( ص ) من العراق إلى الشام ! ، وما كفاك حتى
تسوقنا إليك كما تساق الإماء على المطايا بغير وطاء ! ، وما قتل أخي الحسين
( سلام الله عليه ) أحد غيرك يا يزيد ، ولولا أمرك ما يقدر ابن مرجانة أن يقتله
لأنه كان أقل عددا وأذل نفسا ، أما خشيت من الله بقتله وقد قال رسول
الله ( ص ) فيه وفي أخيه " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الخلق
أجمعين " ؟ فان قلت : لا ، فقد كذبت ، وإن قلت : نعم ، فقد خصمت نفسك ،
واعترفت بسوء فعلك .
فقال : ذرية يتبع بعضها بعضا . وبقي يزيد خجلا ساكتا .
( الرجوع إلى كربلاء )
ثم أمرهم بالرجوع إلى المدينة المنورة ، فسار القائد بهم ، وقال الامام والنساء
للقائد : " بحق معبودك أن تدلنا على طريق كربلا " ففعل ذلك حتى وصلوا
كربلا يوم عشرين من صفر ، فوجدوا هناك جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة
من بني هاشم ، فأخذوا بإقامة المآتم إلى ثلاثة أيام ، ثم توجهوا إلى المدينة .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 92
مساهمون: القندوزي
ص٩٢