وأما أم كلثوم فحين توجهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول شعرا :
مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
خرجنا منك بالأهلين جمعا * رجعنا لا رجال ولا بنينا
ألا فأخبر رسول الله عنا * بأنا قد فجعنا في أخينا
وإن رجالنا بالطف صرعى * بلا روس وقد ذبحوا البنينا
ورهطك يا رسول الله أضحوا * عرايا بالطفوف مسلبينا
وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول الله فينا
فلو نظرت عيونك للأسارى * على قتب الجمال محملينا
رسول الله بعد الصون صارت * عيون الناس ناظرة إلينا
وكنت تحوطنا حتى تولت * عيونك ثارت الأعدا علينا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتتينا
أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا
أفاطم لو رأيتينا سهارى * ومن سهر الليالي قد عمينا
أفاطم ما لقيت من عداك * ولا قيراط مما قد لقينا
فلو دامت حياتك لم تزالي * إلى يوم القيامة تندبينا
وعرج بالبقيع وقف وناد * أين حبيب رب العالمينا
وقل يا عم يا حسن المزكى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا
أيا عماه إن أخاك أضحى * بعيدا عند بالرمضاء رهينا
بلا رأس تنوح عليه جهرا * طيور والوحوش الموحشينا
ولو عاينت يا مولاي ساقوا * حريما لا يجدن لها معينا
على متن النياق بلا وطاء * وشاهدت العيال مكشفينا
وكنا في الخروج مجمع شمل * رجعنا خاسرين مسلبينا
وكنا في أمان الله جهرا * رجعنا بالقطيعة خائفينا
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 94
مساهمون: القندوزي
ص٩٤