ثم أسلم الراهب ثم قال : أنا مصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك .
فبكى علي ( كرم الله وجهه ) ثم قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا ، الحمد
لله الذي ذكرني عند نبيه وكتب شأني في كتب الأبرار .
فمضى الراهب معه فكان يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى حتى أصيب يوم
صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين : اطلبوه . فلما
وجدوه صلى عليه ودفنه وقال : هذا منا أهل البيت ، واستغفر له مرارا .
وروى هذا الخبر نصر بن مزاحم أيضا في كتاب " صفين " عن عمر بن سعد
عن مسلم الأعور ، عن حبة العرني ، ورواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني
بهذا الاسناد في كتاب " صفين " .
ويقول المؤلف : قوله تعالى " ( واختلف أمته من بعده ما شاء الله " إشارة إلى أن
اختلاف هذه الأمة لا يستمر إلى يوم القيامة بل ينقضي بظهور المهدي
الموعود ( سلام الله عليه ) وبشارات الأنبياء ( ع ) بظهور نبوة نبينا محمد ( ص )
وإشاراتهم إلى ظهور المهدي .
وفي شرح نهج البلاغة : وروى قاضي القضاة ، عن كافي الكفاة أبي القاسم
إسماعيل بن عباد باسناد متصل بعلي ( كرم الله وجهه ) انه ذكر المهدي وقال :
إنه من ولد الحسين ( سلام الله عليهم ) .
وذكر حليته فقال : رجل أجلى الجبين ، أقنى الانف ، ضخم البطن ، أزيل
الفخذين ، أبلج الثنايا ، بفخذه اليمنى شامة .
وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث .
هامش
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 281 - 282 .