تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الدنيا ، وانما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله ( ص ) شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه ، يرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( ص ) ، فلو علم المسلمون انه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو انه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( ص ) شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه انه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا لله وتعظيما لرسول الله ( ص ) ، ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه ، وعرف المتشابه والمحكم ، وقد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عنى به رسول الله ( ص ) فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول الله ( ص ) كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي أو الطارئ فيسأله ( ع ) حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بي شئ من ذلك إلا سألت عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 410 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني