تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فقلنا : إنا شربنا منه . قالوا : أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم . فقال رئيس الدير : والله ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء استخرجه إلا نبي أو وصي نبي . ثم سار بنا حتى أتى الرقة ، ولما نزل علي ( كرم الله وجهه ) الرقة نزل بموضع يقال له " البلخ " على جانب الفرات ، فخرج راهب هناك من صومعته فقال لعلي ( كرم الله وجهه ) : إن عندنا كتابا ورثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى ابن مريم ( ع ) ما أملاه عيسى عن الله تعالى أعرضه عليك ؟ قال : نعم . فقرأ الراهب الكتاب المترجم بالعربية : " بسم الله الرحمن الرحيم ، الذي قضى فيما قضى وسطر فيما قدر ، انني باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر ، وعلى كل صعود وهبوط ، وألسنتهم بالتكبير والتهليل والتسبيح ، وينصره الله على من عاداه ، واختلفت أمته من بعده ما شاء الله ، فيمر رجل هو وصيه ومالح أمته على شاطئ الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ، والدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عنده من شرب الماء على الظمآن ، يخاف الله في السر والعلانية ، وينصح الأمة لا يخاف في الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فان القتل معه شهادة " .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 406 | القندوزي / سيد علي جمال أشرف الحسيني