فلم يزل أبي وقى جدي ( ص ) بنفسه ، وفي كل موطن يقدمه جدي ( ص ) ،
ولكل شدة يرسله ، ثقة منه وطمأنينة له .
وقال الله - جل شأنه - ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) ( 1 ) فكان أبي
سابق السابقين ، وأقرب المقربين إلى الله والى رسوله ، وذلك أنه لم يسبقه إلى
الايمان أحد غير خديجة ( سلام الله عليها ) ، فكما أن الله ( عز وجل ) فضل
السابقين على المتأخرين ، فضل سابق السابقين .
وقد قال الله ( عز وجل ) ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن
آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) ( 2 ) نزلت هذه الآية في أبي .
وكان حمزة وجعفر قتلا شهيدين في قتلى كثيرة من الصحابة ، فجعل الله حمزة
سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة
كيف يشاء من بينهم ، وذلك لقرابتهما من جدي ( ص ) وصلى جدي على عمه
حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء يوم أحد .
وكذلك جعل الله تعالى لنساء نبيه ( ص ) المحسنة منهن أجرين وللمسيئة منهم
وزرين ضعفين لمكانهن من جدي ( ص ) .
وجعل الله الصلاة في مسجد نبيه ( ص ) بألف صلاة من بين سائر المساجد إلا
المسجد الحرام لمكان رسول الله ( ص ) .
فلما نزل ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 3 ) قالوا : يا رسول
الله كيف نصلي عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد . فحق
پاورقی
( 1 ) الواقعة / 10 - 11 .
( 2 ) التوبة / 19 .
( 3 ) الأحزاب / 56 .