جعفر الصادق ، عن أبيه ، عن جده : ان الحسن ابن أمير المؤمنين علي ( سلام الله
عليهم ) خطب على المنبر وقال :
إن الله ( عز وجل ) بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم
لحاجة منه إليه ، بل رحمة منه ، لا إله إلا هو ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي
ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمة ، ولتتفاضل
منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ،
والصوم ، والولاية لنا أهل البيت ، وجعلها لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ،
ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد ( ص ) وأوصياؤه كنتم حيارى لا تعرفون
فرضا من الفرائض ، وهل تدخلون دارا إلا من بابها ، فلما من الله عليكم بإقامة
الأولياء بعد نبيكم ( ص ) قال : ( اليوم اكتملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 1 ) ففرض عليكم لأوليائه حقوقا ، وأمركم
بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم
ومشاربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم
بالغيب ، ثم قال الله ( عز وجل ) ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) ( 2 ) .
واعلموا أن من يبخل المودة فإنما يبخل عن نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء
إليه ، فاعملوا من بعد ما شئتم ( وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم
تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) ( 3 ) ( والعاقبة
هامش
( 1 ) المائدة / 3 .
( 2 ) الشورى / 23 .
( 3 ) التوبة / 94 .