تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الإمام الكاظم ( رضي الله عنهما ) : الامام وحيد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ولا نظير ، فهو مخصوص بفضل الله من غير طلب منه له ولا اكتساب منه ، بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام ويمكنه اختياره ، هيهات ، هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحلماء ، وتقاصرت الحكماء ، وحصرت الخطباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعمت البلغاء عن وصف شأن من شؤونه أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقام مقامه ! وكيف هو ! وأنى هو ! بحيث يبلغه مدح المتناولين ووصف الواصفين ! فأين الاختيار من هذا ؟ وأين إدراك العقول من هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ ( 6 ) وفي المناقب : عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت جعفر الصادق ( ض ) يقول : قد ولدني رسول الله ( ص ) وأنا أعلم بكتاب الله وفيه خبر بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء ، وخبر الأرض ، وخبر الجنة ، وخبر النار ، وخبر ما كان وما يكون ، وأنا أعلم ذلك كله كأنما أنظر إلى كفي ، إن الله يقول : فيه ( تبيانا لكل شئ ) ( 1 ) ويقول تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 2 ) فنحن الذين اصطفاهم الله ( عز وجل ) ، ونحن أورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ .
هامش
( 6 ) بصائر الدرجات 3 / 127 باب 6 حديث 2 ، و 4 / 197 باب 8 حديث 2 . غاية المرام : 538 باب 44 حديث 6 . ( 1 ) النحل / 89 . ( 2 ) فاطر / 32 .