الإمام الكاظم ( رضي الله عنهما ) :
الامام وحيد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له
مثل ولا نظير ، فهو مخصوص بفضل الله من غير طلب منه له ولا اكتساب منه ،
بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام ويمكنه
اختياره ، هيهات ، هيهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ،
وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحلماء ، وتقاصرت الحكماء ،
وحصرت الخطباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعمت البلغاء عن
وصف شأن من شؤونه أو فضيلة من فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير ،
وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقام
مقامه ! وكيف هو ! وأنى هو ! بحيث يبلغه مدح المتناولين ووصف الواصفين !
فأين الاختيار من هذا ؟ وأين إدراك العقول من هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟
( 6 ) وفي المناقب : عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت جعفر الصادق ( ض ) يقول :
قد ولدني رسول الله ( ص ) وأنا أعلم بكتاب الله وفيه خبر بدء الخلق وما هو
كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء ، وخبر الأرض ، وخبر الجنة ، وخبر
النار ، وخبر ما كان وما يكون ، وأنا أعلم ذلك كله كأنما أنظر إلى كفي ، إن الله
يقول : فيه ( تبيانا لكل شئ ) ( 1 ) ويقول تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين
اصطفينا من عبادنا ) ( 2 ) فنحن الذين اصطفاهم الله ( عز وجل ) ، ونحن أورثنا
هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ .
هامش
( 6 ) بصائر الدرجات 3 / 127 باب 6 حديث 2 ، و 4 / 197 باب 8 حديث 2 . غاية المرام : 538 باب 44 حديث 6 .
( 1 ) النحل / 89 .
( 2 ) فاطر / 32 .