مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو الأرض إلى أن تقوم الساعة من حجة
فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله .
قال سليمان : فقلت لجعفر الصادق ( ض ) : كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟
قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب .
( 4 ) وفي المناقب : إن جعفر الصادق ( ض ) قال في خطبته :
إن الله أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا محمد ( ص ) دينه ، وأبلج بهم عن
باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من الأمة واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه ،
وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لان الله ورسوله نصب الإمام علما لخلقه ، وحجة
على أهل عالمه ، وألبسه تاج الوقار ، وغشاه نور الجبار ، يمده بسيب من السماء
لا ينقطع مواده ، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله معرفة العباد
إياه إلا بمعرفة الامام ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي ، ومعميات
السنن ، ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله - تبارك وتعالى - يختارهم لخلقه من
ولد الحسين ( ع ) من عقب كل إمام ، ويصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم
عن خلقه ويرتضيهم ، وكل ما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه من عقب الامام
إماما ، وعلما بينا ، ومنارا نيرا ، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون ، وهم
خيرة من ذرية آدم وإبراهيم وإسماعيل ، وصفوة من عترة محمد ( ص )
اصطنعهم الله في عالم الذر قبل خلق جسمه عن يمين عرشه ، خصوا بالحكمة في
علم الغيب عنده ، وجعلهم الله حياة للأنام ودعائم الاسلام .
( 4 ) وفي عيون الأخبار : عن أبي الصلت الهروي قال : قال الإمام علي الرضا ابن
هامش
( 4 ) الغيبة للنعماني : 149 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 / 197 حديث 1 .