تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بيدي وغشي عليه ساعة ، ثم أفاق ، ثم فعل صاحبي الثاني فعل صاحبي الأول ، فنال ما ناله الأول ، وبقينا متحيرين ، فقلنا لصاحب البيت : المعذرة إلى الله واليك ، وإنا تائبون إلى الله ، فما التفت إلى ما قلنا ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه . وكان المعتضد ينتظرنا فدخلنا عنده في الليل فحكينا ما رأيناه فقال : هل لقيتم أحدا قبلي وجرى منكم إلى أحد قول ؟ قلنا : لا بل كتمناه عن الناس والله ، وحلفنا بأشد أيمان أن لا نخبر أحدا ما دام المعتضد حيا ، لأنه لو بلغ إليه خبر ليضربن أعناقنا ولم نحدث به إلا من بعده . ( 5 ) وفي كتاب الغيبة : عن سعد بن عبد الله القمي قال : كنت رجلا مشتغلا بغوامض العلوم ، وأثبت في دفتر نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل على أن أسأل خير بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد الحسن العسكري وقد خرج قاصدا نحو مولانا بسامراء ، فلحقته فدخلنا بالاذن عند مولانا ، وعلى عاتق أحمد بن إسحاق جراب فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم ، وعلى كل صرة منها ختم صاحبها ، وعلى الفخذ الأيمن لمولانا غلام كالقمر ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وغرائب الفصوص المركبة عليها ، قد أهداها إليه بعض رؤساء البصرة وبيده قلم يسطر ، وقبض الغلام أصابعه ومولانا يدحرج الرمانة ويشغله بإدارتها كيلا يمنعه عن كتابته ، فلما فرغ من الكتابة أخرج أحمد جرابه من كسائه . فقال مولانا : يا بني فض الخاتم عن هدايا مواليك . فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة .
هامش
( 5 ) اكمال الدين 2 / 453 - 464 حديث 21 .