[ 162 ] وسئل وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( 1 ) .
فقال : اللهم اغفر لي ( 2 ) ، هذه الآية نزلت في ، وفي عمي حمزة ، وفي ابن عمي
عبيدة بن الحارث ( 3 ) بن عبد المطلب . فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر ،
وأما حمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد ، وأما أنا فانتظر أشقى الأمة ( 4 ) يخضب
هذه من هذه - وأشار بيده إلى لحيته ورأسه - .
وقال : عهد عهده إلي حبيبي ( 5 ) أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم .
* * *
[ 163 ] وكان [ علي في شهر رمضان الذي قتل فيه ] يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند
الحسين ، وليلة عند عبد الله بن جعفر ، ولا يزيد على ثلاث لقم ، ويقول : أحب
أن ألقى الله - تعالى - وأنا خميص ( 6 ) .
فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء ، وجعل
يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت .
فلما كانت ليلة الجمعة ، سابع عشر رمضان سنة أربعين ، استيقظ علي سحرا ،
هامش
[ 162 ] الصواعق المحرقة : 134 الباب التاسع من فضائل علي عليه السلام - الفصل الخامس ( في وفاته ) .
( 1 ) الأحزاب / 23 .
( 2 ) في الصواعق : " اللهم غفرا " .
( 3 ) في الصواعق : " الحرث " .
( 4 ) في الصواعق : " أشقاها " .
( 5 ) لا يوجد في نسخة ( ن ) : " حبيبي " .
[ 163 ] الصواعق المحرقة : 133 الباب التاسع من فضائل علي عليه السلام - الفضل الخامس ( في وفاته ) . وقد نقل الفضل
الخامس بتمامه باختصار وشئ من تقديم وتأخير بما يناسب السياق ويحفظ استرسال المعنى واللفظ .
( 6 ) خميص : جائع ، ضامر البطن من الجوع .