وقال لابنه الحسن : رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله ، أشكو
إليك ما لقيت من هذه الأمة ( 1 ) .
فقال لي : أدع الله عليهم .
فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم عني ( 2 ) .
ثم خرج إلى الصلاة ( 3 ) ، [ و ] أقبل إليه الإوز يصحن في وجهه ، فطردوهن ،
فقال : دعوهن فإنهن نوائح .
فلما دخل باب المسجد ينادي : أيها الناس الصلاة ، الصلاة ، [ فشد عليه شبيب
فضربه بالسيف فوقع سيفه بالباب ، و ] ضربه ابن ملجم بالسيف فأصاب جبهته
إلى قرنه . . .
وتوفي ليلة الأحد ، التاسع عشر من شهر رمضان ( 4 ) ، وغسله الحسن والحسين
وعبد الله بن جعفر ، ومحمد بن الحنفية يصب الماء ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس
فيها قميص ، وصلى عليه الحسن ، وكبر عليه سبعا ، ودفن ليلا ، وأخفى قبره لئلا
ينبشه أعداؤه ( 5 ) .
[ 164 ] ولما أصيب أوصى للحسن والحسين ( رضي الله عنهم ) قال لهما :
أوصيكما بتقوى الله ، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شئ زوى
منها عنكما ، وقولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا الضعيف ، واصنعا للآخرة ،
هامش
( 1 ) في الصواعق : " يا رسول الله ما لقيت من أمتك خيرا . . . "
( 2 ) في نسخة ( أ ) : " مني " .
( 3 ) لا يوجد في الصواعق .
( 4 ) لا يوجد في الصواعق : " التاسع عشر من شهر رمضان " .
( 5 ) في الصواعق : " وعمى قبر علي لئلا ينبشه الخوارج . . . " .
[ 164 ] الصواعق المحرقة : 134 - 135 الباب التاسع في فضائل علي عليه السلام - الفصل الخامس ( في وفاته عليه السلام ) .