الحكمان إلى دومة الجندل ومكثا فيه .
وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عن الفريقين ، ونزل على ماء لبني سليم
( بأرض البادية ) ( 1 ) .
وقال شريح بن هانئ : قال لي علي : قل لعمرو بن العاص هذه . الكلمات إذا
لقيته : إن عليا يقول لك : إن أفضل الخلق ( عند الله ) من كان العمل بالحق
أحب إليه وإن نقص المال له ، وإن أبعد الخلق من الله من كان العامل بالباطل
أحب إليه وإن زاده المال . والله يا عمرو إنك لتعلم موضع الحق ( فلم تتجاهل ؟
أبأن أوتيت طمعا يسير ؟ ) فصرت ( لله و ) لأولياء الله عدوا ، ( فكأن والله ما قد
أوتيت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنين خصيما ، ولا للظالمين ظهيرا . أما إني
أعلم أن يومك الذي ) أنت ( فيه ) نادم ( هو ) يوم وفاتك ، وسوف تتمنى أنك
( لم تظهر لي عداوة ، و ) لم تأخذ على حكم الله رشوة .
( قال شريح : فأبلغته ذلك يوم لقيته ، فتمعر ( 2 ) وجهه وقال : متى كنت قابلا
مشورة علي أو منيبا إلى رأيه ، أو معتدا بأمره ؟
فقلت : وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم
مشورته ؟ لقد كان من هو خير منك " أبو بكر وعمر " يستشيرانه ويعملان برأيه .
فقال : إن مثلي لا يكلم مثلك .
فقلت : بأي أبويك ترغب عن كلامي ؟ بأبيك الوشيظ ( 3 ) أم بأمك النابغة ؟ ) .
فقام من مكانه ، ( وقمت ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 250 ( نقله باختصار شديد ) .
( 2 ) تمعر : تغتر وجهه غيظا .
( 3 ) الوشيظ : الخسيس والتابع .