الله كما تبنا ، وإلا برئنا منك .
فقال علي لهم : ( ويحكم ) أبعد الرضا والعهد والميثاق نرجع ؟ أليس الله - تعالى -
قد قال : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ، وقال - تعالى - : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم
ولا تنفضوا الأيمان بغد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) ( 2 ) .
فأبى علي أن يرجع ، ( وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه ) ، فبرئت
الخوارج من علي ، وبرئ علي منهم ( 3 ) .
وقيل لعلي عليه السلام ( لما كتبت الصحيفة ) : إن الأشتر لم يرض بما في الصحيفة ، ولا
يرى إلا القتال .
فقال : ( بلى ) ، إنه ليرضى إذا رضيت ، ( وقد رضيت ورضيتم ) ، ولا يصلح
الرجوع بعد ( الرضا ، ولا التبديل بعد ) الاقرار ، إلا أن يعصى الله أو يتعدى ما
في كتابه . ( وأما ما ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس من أولئك ولا
أعرفه على ذلك ، وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا ، يرى في
عدوي مثل رأيه ، إذا لخفت مؤنتكم علي ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ( 4 ) .
قال نصر : ) ثم إن الناس قد أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم .
قال نصر بن مزاحم : . . . إن حابس بن سعد الطائي كان مع معاوية ، وكانت
راية طي معه ، فقتل يومئذ ، فمر به عدي بن حاتم ومعه ابنه زيد ، فرآه قتيلا .
قال زيد : يا أبت هذا والله خالي .
هامش
( 1 ) المائدة / 1 .
( 2 ) النحل / 91 .
( 3 ) شرح النهج 2 / 238 .
( 4 ) شرح النهج 2 / 240 .