( أتى الدهر بما أتى به ) .
وسب أصحاب علي أبا موسى ، فركب ناقته ولحق بمكة .
و ( كان ) ابن عباس يقول : قبح الله أبا موسى لقد حذرته وهديته إلى الرأي
الصواب فما عقل .
( وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ، ولكني اطمأننت
إليه ، وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة ) ( 1 ) .
وقام كردوس بن هانئ مغضبا وقال شعرا :
ألا ليس من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر
رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبي وبالذكر
وبالأصلع الهادي علي إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر ( 2 )
* * *
ولما سمع علي بالكوفة غدر الحكمين قال في الخطبة :
ألا إن هذين الرجلين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب ، وأحييا ما أماته
الكتاب ، واتبع كل منهما هواه ، وحكمهما بغير حجة ولا بينة من كتاب ولا
سنة ماضية ، واختلفا فيما حكما ، فكلاهما لم " لم يرشد الله ، فاستعدوا للجهاد ،
وتأهبوا للمسير إلى جهاد عدوكم ، ( وأصبحوا في معسكركم يوم كذا ) ( 3 ) .
* * *
قال نصر بن مزاحم : فكان علي بعد التحكيم إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 256 .
( 2 ) شرح النهج 2 / 257 .
( 3 ) شرح النهج 2 / 259 .