وأهل الشام ) : أتقر أنهم مؤمنون ( مسلمون ) ؟
فقال علي عليه السلام : ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن
يكتب معاوية ( ما شاء بما شاء ) ، ويقر ما شاء لنفسه ولأصحابه ( 1 ) .
فلما تم الكتاب وشهدت فيه الشهود ، ( وتراضي الناس ) ، خرج الأشعث ومعه
ناس بنسخة الكتاب يقرأها على الناس ( ويعرضها عليهم ) ، فمر ( به ) بصفوف
أهل العراق والشام ، ( وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ) ، فرضوا به ، حتى مر
برايات عنزة ، وكان مع علي من عنزة بصفين أربعة آلاف ، ( فلهم مر بهم
الأشعث ) يقرأ عليهم ، قال فتيان منهم : لا حكم إلا لله ، لا نرضى بحكم
الرجال في دين الله ، ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما ( فقاتلا ) حتى قتلا على
باب رواق معاوية . . .
وقال آخر : أنجعل الرجال حكما في أمر الله ، لا حكم إلا لله ، فأين قتلانا يا أشعث ؟
( ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث . فأخطأه . ، وضرب عجز دابته ضربة
خفيفة ، فصاح به الناس : أن أملك يدك ، فكف ورجع الأشعث إلى قومه . . . )
فظن الناس ( 2 ) أنهم قليلون لا يعبأ بهم حتى كثروا ، ( فما راعه إلا نداء الناس
من كل جهة ومن كل ناحية : لا حكم إلا لله ، الحكم لله يا علي لا لك ، لا
نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله . إن الله قد أمضى حكمه في معاوية
وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا تحت حكمنا عليهم ) .
وقالوا : يا علي قد كنا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين ، وقد بأن لنا أنا
زللنا وأخطأنا فرجعنا إلى الله وتبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا ، وتب إلى
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 233 .
( 2 ) في المصدر : " علي " .