قال : نعم ، لعن الله خالك ، فبئس المصرع مصرعه والله ( 1 ) .
( وروى المدائني في " كتاب صفين " قال : لما أجمع أهل العراق على طلب أبي
موسى ، وأحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السلام ، أتاه عبد الله بن العباس ،
وعنده وجوه الناس وأشرافهم ، فقال له : يا أبا موسى ، إن الناس لم يرضوا بك
ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه ، وما أكثر أشباهك من المهاجرين
والأنصار والمتقدمين قبلك ، ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ،
ورأوا أن معظم أهل الشام يمان ، وأيم الله ، إني لأظن ذلك شرا لك ولنا ، فإنه قد
ضم إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة " فان تقذف
بحقك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته
منك .
واعلم ) يا أبا موسى ، أن معاوية طليق الاسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه
يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، ( فان زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه
فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه ، بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ،
ويوجره ما يكره ، ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممن لم
يدع الخلافة . واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبيئا يسوءك ، ومهما
نسيت ) فلا تنس أن عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنها
بيعة هدى ، وأنه لم يقاتل إلا الناكثين العاصين يوم الجمل ويومنا هذا .
فقال أبو موسى : ( رحمك الله ) ، والله مالي إمام غير علي ، ( وإني لواقف عندما
رأى ) ، وإن حق الله أحب إلى من رضا معاوية ( وأهل الشام ) ( 2 ) فذهب
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 243 .
( 2 ) شرح النهج 2 / 246 .