أن تجعلني حكما فاجعلني ، وإلا معينا ثانيا ، فإنه لا يحل عقد عمرو ، ولا يعقد
حل عمرو ، فعرض علي الأحنف على الناس فأبوه ( 1 ) .
فلما اتفقوا على عمرو بن العاص وأبي موسى ، كتبوا كتاب الموادعة ، وكانت
صورته :
هذا ما تقاضي عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان .
فقال معاوية : إن أقررت أنه أمير المؤمنين لما قاتلته .
( وقال عمرو : بل نكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم فأما أميرنا فلا ) .
فلما أعيد إليه الكتاب ، أمر عمرو بمحوه . فقال الأحنف للكاتب : لا تمح ( اسم )
أمير المؤمنين ( عنك ) ، فاني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا فلا تمحها ) .
فقال علي : إن هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا ما يصالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو .
فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك ولم أخالفك ، وإني إذا لظالم لك إن
منعتك أن تطوف بيت الله وأنت رسوله ، ولكن أكتب من محمد بن عبد الله .
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا علي إني لرسول الله وأنا محمد بن عبد الله ، ولن
يمحو الله عني الرسالة أبدا ، فاكتب من محمد بن عبد الله ، أما أن لك مثلها
ستعطيها وأنت مضطهد " ( 2 ) .
ثم كتبوا :
هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضى علي بن
أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ،
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 229 .
( 2 ) شرح النهج 2 / 232 .