المحاكمة إلى الكتاب ، ( ولا يحل لنا الحرب ، وقد دعينا إلى حكم الكتاب ؟
فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها .
فتنادى الناس من كل جانب : الموادعة ) .
فقال علي عليه السلام : أيها الناس إني أحق إلى أن أجيب بكتاب الله ، ولكن معاوية ،
وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح ، وابن مسلمة ، ليسوا
بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ،
فكانوا شز صغار ، وشر رجال ، ويأمروا بكلمة حق لكن يريدوا بها باطلا ؟
إنهم لا يعملون بها ، ولكنها الخديعة والمكيدة ؟ ( أعيروني سواعدكم
وجماجمكم ) ة قاتلوهم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع
دابر الذين ظلموا ، فجاءه من أصحابه نحو عشرين ألفا مقنعين في الحديد ،
( شاكي السلاح ) ، وسيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من كثرة
السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القراء
الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب
القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلن
ما قلنا إن لم تجبهم .
قال ( لهم : ويحكم ) أنا أول من دعا إلى كتاب الله ، وأول من أجاب إليه ،
( وليس يحل لي ، ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله ) ؟ إني
( إنما ) أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونقضوا
عهده ، ونبذوا كتابه ، ( ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليس العمل
بالقرآن يريدون ) .
قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك ، وقد كان الأشتر قد أشرف على الظفر .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 13
مساهمون: القندوزي
ص١٣