لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى عدوك .
فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذل والهوان ( أحين علوتم
القوم ، وظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد )
والله إنهم تركوا ما أمر الله به في كتابه ، وتركوا سنة من أنزل عليه ، أمهلوني
( فواقا ، فاني ) قد أحسست الفتح .
قالوا : لا نمهلك .
( قال : فأمهلوني عدوة الفرس ، فاني قد طمعت في النصر .
قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك .
قال نصر : ثم تكلم رؤساء القبائل ، فكل قال ما يراه ويهواه ، إما من الحرب أو
من السلم ، فقام كردوس بن هانئ البكري فقال : أيها الناس ، إنا والله ما
تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه ، وإن قتلانا
لشهداء ، وإن أحياءنا لأبرار ، وإن عليا لعلى بينة من ربه ، وما أحدث إلا
الانصاف ، فمن سلم له نجا ، ومن خالفه هلك ) .
ثم قام شقيق بن ثور البكري وقال : أيها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب
الله فلم يقبلوه فقاتلناهم عليه ، وإنهم قد دعونا اليوم إليه ، فإن لم نقبل حل لهم
منا ما حل لنا منهم ، ( ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله ، إلا أن عليا
ليس بالراجع الناكس ، ولا الشاك الواقف ) ، وإن أمير المؤمنين اليوم على ما
كان ( عليه ) في الأمس ، وقد أكلتنا ( هذه ) الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في
الموادعة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 220 .