على أمر الله ، وأنت تقاتله على غير أمره ، وأنت تريد البقاء في الدنيا ، وهو
يريد الشهادة في الأخرى ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام
لا يخافون عليا إن ظفر بهم ، ولكن ( ألق إلى القوم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن
ردوه اختلفوا ) ، أدعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، ( فإنك بالغ به
حاجتك في القوم ) ، وإني لم أزل أدخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه .
قال معاوية : صدقت يا عمرو .
وقال جابر بن عبد الله ( في الأصل : ابن عمير ) الأنصاري : ( والله لكأني أسمع
عليا يوم الهرير ، وذلك بعد ما طحنت رحا مذحج ، فيما بينها وبين عك ولخم
وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي ، حتى استقلت الشمس
وقام قائم الظهر ، وعلي عليه السلام يقول لأصحابه : حتى متى نخلي بين هذين الحيين
قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون ! أما تخافون مقت الله ، ثم انفتل إلى القبلة ،
ورفع ( 1 ) يديه إلى الله ( عز وجل ) ، ونادى : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا
واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا الله ! يا إله محمد : اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت
القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت
الحوائج ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا
إفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . سيروا على بركة الله .
ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر ، كلمة التقوى ) .
( قال : فلا ) والذي بعث بالحق محمدا نبيا ، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق الله
السماوات والأرض ( أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب : إنه ) قتل ( فيما ذكره
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 / 210 .